تغير أنت قبل أن تغيّر حياتك
اختصر 40 عام من عمرك!
السرقة الأولى
والأخيرة
إلى كل بائس
وسعيد
حرب
المبادئ
في كتاب!
تغير أنت قبل أن تغيّر حياتك
"أفضل هديّة لنفسك ولمن تحبّ"
هذا الكتاب الماتع ليس هديّة بريئة، ولا إبرة مخدّرة، ولا يعطيك أجوبة منوّمة، بل يقذفك في مواجهة مباشرة مع أكثر كوابيسك إزعاجًا وهمومك إلحاحًا. لن يسمح لك بقراءته وأنت مطمئنّ؛ ستضحك، تغضب، تحزن، قد تبكي وربما تودّ لو أنك لم تفتحه أصلًا. لكنك ستكمل، حتمًا ستكمل، لأنك علقت بين سطوره ووجدتَكَ بين حروفه، لا مجال للتراجع.
"رحلة متمرّدة"
مشوّقة بجنون، لاستكشاف إجابات فطرية على أسئلة من العيار الثقيل. على بساط البساطة، نسيجه الصراحة، الصدمة، والاستفزاز. أحداثها حقيقية من واقع حياتك أنت، أجل أنت. مسرحها دولة معقّدة التركيب، تعكس صراعات النفس البشرية وأسئلة العقل العالقة، ببلاغة يفهمها الجميع وأسلوب يستفز الشغف.
"بعض المحطات"
هل ظروف حياتنا قدر محتوم أم مجرد خيارات غير واعية؟ كيف نفكّر، وهل نملك فعلًا قراراتنا أم أننا أسرى برمجيات خفية؟ لماذا نكرّر ذات السلوكيات التي تقودنا إلى حيث لا نريد؟ كيف نواجه المنطق المجنون الذي يقيّد عقولنا ويقود العالم من حولنا؟ لماذا يفشل التغيير رغم استماتتنا في السعي إليه؟ كيف نتحرر من مخاوفنا ونكسر نمطية الحياة لننطلق صوب مجهول المستحيل؟
"متطلّبات الرحلة"
كلّ ما عليك هو أن تمتلك الشجاعة لتخرج في مغامرة مشوّقة لاستكشاف ذاتك، لتفتّش عن الطفل البريء الضائع في داخلك، وتستنقذ العبقريّ الصغيرَ الذي طمسته لطماتُ الحياة، وأخرسَته جيوشُ معلّمين وآباء وأمّهات وزملاء وواعظين.
هذا ليس كتابًا يقدّم لك وصفات جاهزة، بل مرآة تعكسك بوضوح مزعج، صريح، وقح، مرح، لكنه إيجابيّ دائمًا ومحفّز. هو دعوة للثورة على مسلمات وللتحرر من جنون منطق زائف تحياه بوعي ودون وعي.
تصفّح الكتاب
اطلب كتابك الآن
واستمتع بتجربة مثيرة
لشراء النسخة الإنجليزية من الكتاب
النسخة الإنجليزية متوفرة بصيغها المختلفة (إلكتروني، صوتي، غلاف ورقي، غلاف مقوى) على معظم منصات بيع الكتب الأجنبية تحت عنوان:
قالوا عن الكتاب:
قالوا عن الكتاب
رئيس كلية المدينة (أم الفحم)
"كِتابٌ مُستَفِزٌّ من كاتِبٍ مُستَفِزِّ. فهو يُعانِدُ في كسره للمنطق من أرسطو حتّى الأورجانون الجديد عند بيكون. ومعَ اعتِمادِهِ على التجرُبَةِ فإنّه يقترب من ديفيد هيوم في إلغائه العلاقة السببيّة الشائعة لحِسابِ سطوة المعتاد على عقولِنا.. يكتُب صديقُنا الأستاذ رامي هنا على طريقة الكِبار لا على طريقة الهواة المتحمّسين. وهو مع كونه يكتب بدادئيّة تحبّب الكتابَ للقارئ، إلا أنّه صارِم صادمٌ صادقٌ في مشاركته تجاربه الشخصيّة التي تُقرّبه من ابن حزمٍ في (طوق الحمامة) وإن كان همه مفارِقًا لهمّ الأندلُسي.. ما أضمنه لك أيها القارئ، إن أنت قرأت الكتاب، أمرين: الشغف للمواصلة.. والخروج بنفسيّة متحدّيةٍ لكل الصّعاب مؤمنة باللا- مألوف عصيّةٍ على الحوادث، وثالثةً: أنّك ستحتفظُ بالكتاب في مكتبتِكَ مرجِعًا لحادثةِ اللّيالي، بعد الله.."
عميدة شؤون الطلبة ، أكاديمية القاسمي
"هذا الكتاب سيوقعك في النَّص بلا مقاومة، ستجد نفسك متلبسًا بالكلمات والمعاني بتهمة "المنطق"، سيأسرك بكلّ ما فيه، وهو تمامًا كالحياة: سيجعلك تضحك أحيانًا، تبكي أحيانًا، سيستفزّك أحيانًا كثيرة، سيغضبك، سيجعل منك قارئًا فيك عقوق الكلمات والأفكار، تحارب النص وأنت واقع فيه، لتصرخ بأعلى مشاعرك: أنك لن تكمل القراءة، لكن هيهات، فقد وقعت وتكبلت، لن تترك القراءة! ستشعر بالارتباك وتعاود القراءة لتتأكد: كيف تخون الكلمات المعنى؟ ستتوجّع من بعض الجرعات، لكن هذا الكتاب، سيعطيك ولادة جديدة، بلا تخدير. هذا كتاب من الطراز "الثقيل"، من أدب القراءة المتكررة، لن يسلمك نفسه من القراءة الأولى. بل سيجبرك على قراءته مرارًا وتكرارًا. هذا كتاب ثلاثيّ الأبعاد، يغطسك في البعد الثالث، ليظهر لك، بذكاء سلس، تضاريس إجابات الأسئلة، أسئلة الموت والحياة، والمنطق، وكل ما بينها."
كاتب أكاديميّ وناقد أدبيّ
فرغتُ من قراءة كتابك للتوّ...أصابني بالجنون وأعادني إلى المنطق..
كتاب مغايرٌ تمامًا، ماتع، ومتمرّد، وخارج عن المألوف. عصيٌّ على التصنيف والتأطير، فهو جامِعٌ بين السيرة الذاتية، والتنمية البشرية، والوعظ والإرشاد، والأسلوب القصصي، بطريقة سلسة جذابة، تشدّ القارئ بخيوط حيكت باقتدار ودراية... مبارك هذا الإصدار الذي أضاف لي متعة قرائيّة كبيرة.
كثيرة هي الكتب التي قرأتها، منها ما نسيت، ومنها ما انطبع في ذهني. كتابكَ هذا سيبقى مغروسًا في الذاكرة، لأنه يخاطب كل واحدٍ فينا، ويتابع المحطات التي غالبًا ما يمرّ بها كلّ واحدٍ منّا!
قراءة نقدية متخصصة - علم نفس
شكّل أسلوب الكتاب "جنون المنطق" حالة فنية جديدة في شكلها ودلالاتها وحواراتها المركزية والوجدانية والنفسية بين الأنا الحقيقي (True self) والأنا الكاذب (False self). فقد كانت طريقة عرض الكاتب لذكريات الماضي بهذه السلاسة والرشاقة توثيق مهم في سرد الكتاب.
بين الماضي والحاضر ونظرًا الى المستقبل كان "جنون المنطق" بين دفتي كتاب مكون من 270 صفحه، تجمع بين ثناياها أربعه فصول في كل فصل تتابع مستمر بلا انقطاع لما قبله، بحيث لا يضل القارئ ولا يبذل عناء.
لقد أحسست من البداية بأن هنالك عنصر تشويق وبحث عن الذات يدعو من خلالها الكاتب للتفكير خارج الصندوق، لكن خلال القراءة ولّد الكاتب لدي مشاعر جمة كقارئة سواءًا بالاستفزاز، الغضب أو التحفيز.
لقد وجّه الكاتب القارئ إلى استطلاع شتى الوجهات لكي يستطيع الوصول الى أهدافه أو لربما لا، ولكن الناتج المؤكد ربح خبرة التجربة التي ستودي به إلى بداية جديدة أخرى.
لقد أخرج الكاتب الطفل الصغير الذي بداخله بكل شفافية وعفوية وبكل ما أوتي من قوة, مما أدخل القارئ بتساؤلات حول أي طفل كان هو ...
بنظري "جنون المنطق" كتاب محفز ومحرك للتنقيب في أعماق حياة القارئ الخاصة فيجعله وبحنكة يسترجع من عقله اللا واعي إلى عقله الواعي الكثير من المعلومات والشيفرات التي يجب ان تودي به إلى أن يتعامل معها باللا منطق.
مقوله الكاتب "ذلك التفجير لم يمزقني ولكنه مزق كل ما أعرفه عن الحياة الوردية" جملة جوهرية خاصة في الحياة التي نعيشها اليوم والتي جعلت الشر يطفو على السطح ليراه الإنسان على حقيقته.
الابتزازات مهما كان أثرها وكيفية تجنبها أو استغلالها أخذت حيزًا مهمًا من سرد الكاتب، وهي نقطة مهمة جدًا في حياة القارئ الذي يقع في فخ الابتزازات، أحيانًا كثيرة دون دراية منه بذلك.
لقد خاض الكاتب في علم السلوك وعلم النفس كثيرًا فنظرية العقاب والثواب أخذت حيزًا مهما في حياة الكاتب، فالعقاب أثر عليه سلبًا وزاد من تمرّده وكاد أن يودي بحياته، لكن الاحتضان والمدح والاحتواء احتووه بقوة ووهبوا الكاتب درسًا مهمًا في حياته.
لقد أحببت أسلوب الكاتب الشفاف النابع من دافع داخلي فالتقط من تجاربه ثمارا جمة، وأعطت الكاتب العبرة من كل تجربه ليمضي محمّلا بأدوات وآليات جديدة الى المستقبل المجهول.
لقد أثار الكاتب تأثير الخوف على مسارات حياة الطفل من ناحية نفسية واضطهاد الطفل وقولبته كالروبوت تحت تأثير العقاب، وركز على أن كسر حاجز الخوف يعد من أكثر النقاط أهمية بين أسطر الكتاب، فالكاتب يرى أن الشيفرات المسيطرة على العقول تؤدي إلى الانسحاب من جل المواقف التي تمر على الإنسان.
عند قراءة الجملة "كيف نفلت من أسر منطقنا ونأسر منطق الآخرين" انتابني الشعور بأني لا أريد أن أكمل قراءتي لهذا الكتاب انطلاقًا من مبدأ أني لن أجعل أي إنسان يوقع بي بتحفيزاته ويأسر فكري...لكن حب الاستطلاع جعلني أعود لأكمل القراءة بنهم.
الجزء الثالث ولّد بداخلي اللهفة وتشوق لما ينتظرني كقارئة، فقد كُتب بلباقة وحكمة تجذب القارئ ورفع الغطاء عن زيف المنطق الذي يتنكر برداءات عدة.
إن الكاتب يولّد في داخل القارئ قوة عظمى وإرادة وعزيمة، ويحاول بكل ما اوتي من قوة الحث على تحريك القارئ من مكانه ليبدأ حراكا داخليا مع زعزعة كل المسلمات عله يصل إلى مكان أفضل.
قسم كبير المعلمين للأسف الشديد يحاولون قولبة الطلاب لكن الكاتب تمرد على ذلك ولم يتنازل عن الأنا الحقيقي (true self) الذي يملكه.. مما جعل منه شعلة من الإرادة وزاد من قوته الفكرية التي ترفض المنطق ويرفض أن يكون واحدا من كثر الذين يمرون في نفس الدرب بكل سذاجة وعمى.
أحببت سلاسة الكتابة وطريق السرد وتطوير أجزاء الكتاب ودمجها سوية لتكون مشعلا لكل من اراد ان يغير في مسارات حياته.
هذا الكتاب يعد بنظري كنز لمن أراد أن يصل إلى الحدود القصوى التي يمكن أن يصل اليها، كتاب جريء من الدرجة الاولى والذي يحوي بداخله وبامتياز صورة الانسان بقوته وضعفه بخيره وشره في عناده ومرونته.
فهنيئا لك اخ رامي نجاحك في الوصول الى اعماق القراء.
وأشجع كل انسان يريد ان يتقدم في حياته ان يقرأ هذا الكتاب القيم.
مدير عام شبكة كينج ستور ومجموعة المشهداوي
توقعتها هديّة عادية حينما استلمت منك الكتاب، لكن سريعًا أدركت أني استلمت منك كتابًا منهجيًّا في فنون الإدارة وأدوات القيادة ومبادئ اتخاذ القرارات؛ جعلتَه في حلّة شيّقة لا تُتيح للقارئ مجالًا لترك الفصل قبل إتمامه.
فصول الكتاب بما فيها من مغامرات شيّقة وعصارات لتجارب حياتيّة معروضة بتحليل نفسيّ عميق باتت مرجعًا لي في كثير من المفترقات والعقبات والقرارات الصعبة في يوميّاتي الإدارية.
أذكّرك بحمد الله على نعمة الفتح بما فتح الله عليك في هذا الكتاب الرائع.
كاتب وباحث متخصص ومحاضر لغة عربية
كتاب مثير للوجدان، شاحذ للهمة، باعث على التفكر..
كتاب فلسفيّ على هيئة مذكّرات وخواطر يعايشها المؤلّف، يلبسها ثوبًا من الاستدلالات المنطقيّة.
ويستأثر "المنطق" ودلالاته - الّتي لا يحدّدها الكاتب بوضوح، إذ أنّ هنالك أكثر من منطق، ولكلّ منطق أكثر من تفسير واحد-، باهتمام الكاتب الّذي جعل منه محورًا لكلّ مكوّنات كتابه، ابتداء بعتبة النّصّ "جنون المنطق"، وانتهاء باستدلالاته واستنتاجاته الّتي يحاول أن يقود إليها القارئ.
يتّخذ الكاتب من الأحداث اليوميّة الاعتياديّة الّتي يستدعيها من ذاكرته البعيدة، في أيّام طفولته وأوّل شبابه، الأساس الّذي يبني عليه افكاره.
ينضح الكتاب بمجموعة من القضايا الفكريّة الجادّة، منها:
- هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
- هل العقل ضامن لصلاح الإنسان؟
- التّربية في البيت وفي المدرسة.. ودور كلّ من البيت والمدرسة في الارتقاء بالأبناء. وهل يساهم النّظام المدرسيّ بالضّرورة في تنشئة أفراد أسوياء وصالحين؟!
- مهارة التّسويق وخطرها في التّرويج للأفكار وللمبادئ وللسّلع
يوظّف الكاتب التّراث والقصص في مسار المضيّ قدمًا في عرض أفكاره، ويبدي إلمامًا ثقافيًّا واسعًا في مجالات الاقتصاد وتكنولوجيا المعرفة ومبادئ التّربية والسّلوك.
يستطرد الكاتب في كتابه متنقّلًا بين الأحداث والأمثلة والاستدلالات والمراجع.
صيغ الكتاب بلغة إيحائيّة بليغة وسلسلة، محمّلة أحيانًا بشيء من الاستيحاءات القرآنيّة.
أشير إلى أنّ جرأة الكاتب واضحة، يلمسها القارئ في مواضع عدّة من الكتاب، حين يستحضر من أخطائه وهفواته أسسًا يتّخذها أمثلة على "ضروب المنطق" الّتي سيناقش القارئ حولها.
أشكر الأخ رامي عنابوسي راجيا له كل توفيق وسداد، عسى أن يجود بمثله قريبا.
قراءة نقدية متخصصة
بعد أن قرأت الكتاب لا بد لي من سرد الإشارات التالية:
"الأولى" عتبة العنوان الذي يحمل وظيفة جمالية وتداولية بغية استدراج القارئ في القراءة وإخبارية ابتغاء تحديد دلالة وفضاء النص، يشار أن الناقد جيرار جينيت كان من الرواد الذين تناولوا ثيمة العتبات في الأعمال الروائية ولا شك أن جنون المنطق هو علامة إشهارية بل ويمثل عنصرا سلطويا منظما للقراءة، أو لغزا نحتاج لفك شيفرته وإذن فالعنوان يحمل دلالات متعلقة بعتبة النص التأليفي خاصة عندما يصبح المنطق جنونا.
"الثانية" فهو النص المحيط التأليفي حيث يتحول السرد كمعادل للواقع وفي بعض الأحيان يعتبر رافضا للواقع أعني عندما يتحول النص نفسه إلى تجسيد الواقع ما بين النص وذاكرة المؤلف مدة أربعين عاما فلدى الكاتب لحن لمساءلة الذات بين الماضي والحاضر وحين يكون المنطق شريحة من تقدم الإنسان عندئذ فيمكن للإنسان أن يشبه الإنسان والذي يجذب النظر الفصول الأربعة التي شكلت الكتاب وهي حلقات منفصلة تشكلها وحدة تنسجم مع المضامين الواردة فيها وتكون جميعها عملا متماسكا ، لكن كل لوحة منها تعد عملا مستقلا وهي ليست وحدة المؤلف بل وحدة المكان والزمان حيث تتحاور الوحدات وتتناغم لبيان الجدل والمفارقة لتتجاوب مع الهواجس بين الماضي والحاضر وفي هذا أدعي أننا صوب سرد جديد قد ينسجم نسبيا مع المجموعة القصصية "سداسية الأيام الستة" للكاتب إميل حبيبي.
"الثالثة" ظاهرة التزامن في الكتاب فقد اعتمد المؤلف واعيا للتلاعب باللعبة الزمنية فتارة يتناول الماضي وأخرى الحاضر وأحايين أخرى يلتقي الماضي بالحاضر
"الرابعة" لا شك أن العديد من لوحات الكتاب تبنت بنية الاستطراد في استخدام السيرة الذاتية في السرد حيث يستطرد من موقف لآخر مواقف من حياته الشخصية وهذا وجه آخر من وجوه الكتابة، لكن لا نظن أن المؤلف أراد أن يكتب سيرته الذاتية لأنه لم يصرح بذلك.
"النقطة الأخيرة" لا بد من تناول اللغة التي استخدمها المؤلف فهي لغة رصينة بين اللغة المعاصرة ولغة التراث العربي وحقا ملك ناصية اللغة دون مبالغة.
ولا بد من الإشارة أن المؤلف اعتمد على الذاكرة للسرد القصصي والتي تعتبر من أهم أدوات الكتابة اعتمادا أن لكل ذاكرة نص واستنادا على علم النفس فإنها تشمل عمليات منها الترميز Encodingومنها الاحتفاظ Storage ومنها الاسترجاع Retrieval وكلها مجسدة في الكتاب.
"وفي النهاية" فإن الكتاب قطعة فنية رائعة من فن الكتابة تتوالد الحكايات من بعضها البعض وختاما لا أملك في نهاية حديثي يقينا بأن ما كتبته هو التأويل الملائم للكتاب فلعل جنون المنطق يقود بعض القراء للإيحاء بدلالات أخرى.
بوركت جهودك على هذا الكتاب الفريد من نوعه.
قراءة نقدية متخصصة
انطباعي حول كتاب "جنون المنطق" للكاتب رامي عنابوسي
د. هيفاء مجادلة-باحثة، مُحاضِرة أكاديميّة وناشطة ميدانيّة
"وإنّني لزنديق ثائر؛ لا أؤمن بحتميّة المصير؛ لا أؤمن بمُسلّمات تحكم عوالمنا؛ ولا أؤمن بأيّ دين بشريّ يؤوّلونه هم على الخاطر والمزاج. الزّندقة هي طريقي نحو الحقيقة، وسبيلي إلى اليقين، وبوّابتي صوب الحريّة" (ص81)
بهذا التّصريح المستفزّ الجريء يَلِج الكاتب رامي عنابوسي إلى أعماق القارئ في كتابه "جنون المنطق"، متمرّدًا ومتحدّيًا بشكل صارخ القيود الفكريّة والمعتقدات المنطقيّة المفروضة.
هذا الكتاب هو رحلة استثنائيّة في أعماق النّفس البشريّة والذّات الإنسانيّة، يأخذ القارئ إلى عوالم مفعمة بالتأمّلات العميقة والإلهامات اللّامتناهية. يخلط الكاتب ببراعة بين السّرد الذّاتيّ والموضوعيّ، بأسلوب مطعّم بومضات من الحكمة والفلسفة.
أوجز الكاتب هدف الكتاب بقوله: "هذا هو ما أحاول عبر كتابي أن أوضحّه لك، لأختصر عليك 40 سنة غالية من حياتك المحدودة" (ص102)؛ وقد يظنّ القارئ بهذا التّحديد أنّ الكتاب موجّهٌ لشريحة محدّدة تنحصر بمن بلغ الأربعين من العمر، ممّن يبحثون عن حصاد التّجارب والخبرات دون الحاجة لقضاء عقود في التّجربة والخطأ. لكن في الواقع، الكتاب يعانق اهتمامات مختلف الشّرائح العمريّة. مما يجعله موردًا قيمًا لأيّ شخص يطمح في استلهام دروس الحياة بشكل ماتع وناجع. لذلك، كان أوّل ما فعلتُه بعد الفراغ من قراءة الكتاب أن أعطيته لأميري (ابني الجامعيّ الذي يدرس في نفس تخصّص الكاتب) ليقرأه.
ما طبيعة الكتاب وفحواه؟ أجاب عنابوسي عن ذلك بقوله: "هذا كتاب عقيدة مسلكيّة وتنمويّة شاملة" (ص162). في كتابه، يقدّم الكاتب رؤية موسّعة تجمع بين مجالات معرفيّة عدّة، ففيه تجد الاقتصاد، والفلسفة، والدّين، والاجتماعيّات.. كلّها في بوتقة واحدة تتغيّا بناء فكر تنمويّ شموليّ. ويمكن أن نلخّص مضمونه بدعوته المتكرّرة عبر ثنايا الكتاب: "اكفر بكلّ منطق يكبّلك" (ص163).
سأتوقّف قليلًا عند اللّغة وأبرز الأساليب الفنّيّة التي ميّزت النصّ:
- في "جنون المنطق"، تبرز اللّغة باعتبارها من الأبطال الرئيسيّين في السّرد، فالكاتب ينسج لغة سلسة، رشيقة، وعميقة. ويجعل منها وسيلة فنّيّة تُعزّز من جماليّة النّصّ، وتُثري محتواه الفكريّ. هذه اللّغة إنّما تكشف عن عُمْق قريحة الكاتب وبراعته اللّغويّة. أعترف أنّني منذ زمن لم أستلذّ بلغة كهذه في كتاب لا يندرج تحت تصنيف "الكتب الأدبيّة".
- في سَعْيِه لتفكيك البنيات والثّوابت؛ يلجأ الكاتب إلى أسلوب التّناصّ، مُستخدمًا إيّاه كأداة لتعميق النّصّ وإثرائه. يظهر هذا جليًّا في اقتباساته المتنوّعة من النّصوص القرآنيّة والشّعر العربيّ. من أمثلة ذلك التّناصّ مع آيات قرآنيّة من مثل: "كذّاب أَشِر" (ص48)؛ "ليس من السّهل أن تستطيع معي صبرًا" (ص80)؛ "فكّر وقدّر، ونظر وتدبّر.." (ص150)؛ "سنوات خاوية على عروشها" (ص165).
وفي قوله: "مارسوا عليّ ألوان الطّمس ليخرسوا قريحتي فتأبّيتُ، ثم أبصرتُ قدّامي طريقًا سارت فيه جموع الناس فنأيتُ، ويمّمتُ إلى طريق مهجور فمشيتُ" (ص161) يوظّف قصيدة إيليا أبو ماضي: "جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت/ ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت/وسأبقى ما شيا ان شئت هذا ام أبيت". ومن المعروف أنّ توظيف التناصّ في السّرد يدلّ على سعة اطّلاع الكاتب وثقافته.
- يوظّف الكاتب الأمثال الشّعبيّة بطريقة مبتكرة، حيث يقوم بتحويرها لتلائم السّياق الذي يطرحه. هذه الطّريقة ليست مجرّد استعراض لبراعته اللّغويّة؛ بل هي تعبير عن رفضه لقبول الأمور كما هي دون تمحيص أو نقد. وكأنّه يدعو القارئ لإعادة النّظر في الكليشيهات اللّغويّة والعبارات الثّابتة. من أمثلة ذلك: قوله "أكل عليه الدّهر وتجشّأ" (ص164)؛ وفي موضع آخر نقرأ: "الجرّة تسلم كلّ مرّة" (ص118)؛ "كذب الاقتصاديّون ولو صدقوا" (ص29).
- تنماز اللّغة بشاعريّتها المرهفة في العديد من المواضع. هذا على الرّغم من أنّ طبيعة الكتاب الفلسفيّة قد لا تستلزم بالضّرورة أسلوبًا شعريًا، إلا أنّ الكاتب يختار هذا الأسلوب بعناية فائقة، ما يضفي على النصّ لمسة من الأناقة والجمال، متناغمًا بذلك مع السّياق العامّ بشكل لطيف وجذّاب. التّلاعب اللّغوي والسّجع الذي يستخدمه الكاتب ليس مجرّد "ديكور" أدبيّ؛ بل هو وسيلة لجذب القارئ وإغرائه للتفكّر العميق في الموضوعات المطروحة. من أمثلة ذلك: "تواكلوا بدل أن يتّكلوا" (ص139)؛ "كي تتفقّه لا لتتفكّه" (ص115)؛ "كلّ كبيرة وجريرة" (ص214)؛ "على نحو سافر أو سافل" (ص222)؛ "سيعتبرها منطق البعض نفيسة، ومنطق البعض الآخر سيعتبرها خسيسة" (ص126)؛ "كنت في حاجة ماسّة إلى عقاب تأهيليّ، يلوي عنق المنطق الذي يركبني" (ص59).
- يمتلك الكاتب قدرة على خلق تجربة قراءة تفاعليّة تتجاوز حدود النّصّ المكتوب، لتصل إلى التّواصل المباشر مع القارئ. وهو ما يُضفي على الكتاب جاذبيّة وتشويقًا وديناميكية تُعزز من تفاعل القارئ مع الأفكار المطروحة، إذ يشعر بأنّه مُخاطب بشكل شخصيّ ومباشر، وأنّ هذا النصّ قد كُتب خصّيصًا له. مثال ذلك: "إن أردتَ مرافقتي حتّى النهاية، "اكفر" بألوهيّة المنطق، وامض معي خطوة بخطوة، قبل أن تظهر الشّعرة البيضاء" (ص109). ويقول في موضع آخر: " أنت على رأس قائمة أهدافي، أجل أنت مَن أبحث عنه" (ص34). هذا الأسلوب يحوّل القارئ من مجرّد متلقٍّ سلبيّ للمحتوى إلى شريك نَشِط في مسار الاكتشاف والتّحليل. ويُصبح، بذلك، جزءًا من محاورة مستمرّة تتسلّل إلى عُمق تفكيره.
- يمزج الكاتب بين السّرد الفلسفيّ المعمّق والهومور اللّطيف، ما يضفي على النصّ جاذبيّة ومتعة. يُسهم هذا الأسلوب في تخفيف وطأة المواضيع "الثقيلة". من أـمثلة ذلك: "فرفور ذنبه مغفور" (ص214)
- ينماز الكتاب بدقّة الوصف والسّرد لدرجة أنّ القارئ يتماهى مع الحدث ويشعر أنّه يراه مصوّرًا. كما في وصف الضّربة الموجعة التي تلقّاها من أستاذه.
أعترف أنّني تماهيتُ جدًا مع الكتاب، ربّما لأنّي منذ زمن حقّقتُ دعوته حين "كفرتُ" حقًا بالمنطق، وكسرتُ القوالب المرسومة، وخرجتُ من قمقم الأفكار المُسْبقة والكليشيهات الجاهزة والموروثة.
أجْمِلُ فأقول، "جنون المنطق" يستحقّ القراءة والتأمّل، فهو مصدر غنيّ بالأفكار الملهمة والتّحليلات العميقة التي تستحقّ الغوص فيها. إنّه دعوة لإعادة تشكيل عوالمنا بطرائق تحرّرنا من السّلاسل الفكريّة التي تقيّدنا. إنّه ليس مجرّد كتاب؛ بل هو جسر يربط بين الإنسان وجوهره الأعمق. يُقدّم للقرّاء أدوات ليس فقط لفهم ذواتهم بل لتغييرها، ويحفّزهم أن يكونوا سادة أقدارهم في عالم يتزايد فيه الجنون المنطقيّ لحظة بعد لحظة.
اختصاصية نفسية تربوية (جت، كندا)
وجهة نظري وتحليلي من منظور نفسي تربوي
كتاب "جنون المنطق" يقدم رؤية عميقة ومثيرة للتفكير حول العلاقة بين المنطق والسلوك الإنساني. أرى أن الأسلوب الأدبي في الكتاب يحفز القارئ على التفكير العميق والمشاركة في قراءة تفاعلية. فالأسلوب الجذاب الذي يتضمن أمثلة حياتية يجعل القارئ ينخرط في الموضوع ويشعر بالرسالة، وهو أمر هام في تحفيز الوعي الذاتي.
بصفتي أخصائية نفسية، وجدت أن الكتاب يمزج بين الفلسفة والتحليل النفسي بطريقة تحث القارئ على مراجعة معتقداته وتصوراته. أعجبني التركيز على موضوعات مثل السيطرة الذاتية والتفكير الناقد، لما لها من تأثير كبير على الصحة النفسية واتخاذ القرارات.
... أود في هذا النقد أن أقدم وجهة نظري وتحليلي للكتاب من منظور نفسي تربوي، آمله أن تضيف هذه الرؤية قيمة للكتاب وتعزز فهم أفكاره.
يطرح الكتاب فكرة "السيطرة الذاتية" و "التفكير الناقد" بشكل يدفع القارئ إلى إعادة تقييم معتقداته وتصوراته حول الأمور التقليدية وتشجعهم على التفكير بطريقة مختلفة ومستقلة، مما يساعدهم على فهم دوافعهم واتخاذ قرارات صحية.
الكتاب يستخدم كثيرًا من الأمثال والمصطلحات المعروفة التي يمكن للقارئ فهمها بسهولة، مما يجعل الأفكار تبدو مألوفة وأسهل للفهم. حيث أن دمج الثقافة المحلية ليكون ملائمًا للبيئة يجعل المعلومات أقرب وأسهل للتطبيق في الحياة اليومية.
بالإضافة إلى أن الكتاب يناقش أفكارًا تتعلق بالسيطرة على الذات وفهم النفس، وهو جانب هام عندما يتمكن الشخص من فهم ذاته والسيطرة على مشاعره، تتحسن صحته النفسية. هذه الأفكار تساعد في تعزيز الأمان النفسي والتدريب على التعامل مع التحديات. كما أن الأفكار الفلسفية المتعلقة بضبط الذات في الكتاب يمكن أن تكون ليس مجرد قراءة فكرية بل أداة يمكن استخدامها لتطوير الوعي الذاتي والاستقلالية.
ملاحظاتي حول كتاب “جنون المنطق” تعكس وجهة نظري من خلال عملي كأخصائية نفسية، حيث أتناول ما يعتبره الكاتب منطقًا دائمًا وأضعه ضمن إطار الاحتياجات النفسية.
قد تكون هذه الزوايا النفسية إضافةً لبُعدٍ جديدٍ لتحليل الكتاب وتفسيراً لجوانب من سلوك الإنسان من منطلق احتياجاته العاطفية والنفسية، وليس فقط منطقًا مطلقًا كما يطرحه الكاتب.
أرى هذه النقاط مفيدة لنقد الكتاب بشكل أعمق؛
- الاحتياجات النفسية المكبوتة
أحيانًا ما يبدو كمنطق واضح، قد يكون في الحقيقة استجابة لحاجات نفسية غير واعية تدفع الشخص لسلوكيات معينة. على سبيل المثال، قد يسعى البعض لتحقيق طموحات أو اتخاذ قرارات بدافع رغبات مكبوتة، قد لا يدركها الشخص نفسه. هذه الرؤية تطرح منظورًا نفسيًا مهمًا: أن ما يُعتبر منطقيًا قد يكون، في الواقع، وسيلة لإشباع حاجات نفسية مخفية
- البقاء في منطقة الراحة
سلط الكاتب الضوء على صعوبة الخروج من منطقة الراحة. من منظوري يمكن تفسير هذا كحاجة نفسية أساسية، مثل الحاجة للأمان أو الخوف من المجهول. الأشخاص غالبًا يتمسكون بمنطقة الراحة لأن ذلك يلبي لديهم شعورًا بالثبات والأمان، حتى لو كانت بعض القرارات تبدو منطقية. هذا يوضح أن سلوكيات الأفراد ليست دائمًا عقلانية، بل قد تكون متأثرة بحاجات نفسية مثل الحاجة للشعور بالأمان أو الخوف من التغيير.
- الانتقال عبر الأجيال
تطرق الكاتب في الفصل الثالث إلى موضوع “الانتقال بين الأجيال”، وهي نظرية مهمة تدرس كيفية انتقال التجارب النفسية والأنماط السلوكية عبر الأجيال. من منظور علم النفس، تركز هذه النظرية على أن التجارب المؤلمة أو الصدمات يمكن أن تنتقل من جيل إلى جيل، سواء من خلال السلوكيات أو الرسائل الضمنية التي يتبناها الوالدان أو المحيطون، مما يؤثر في الأجيال اللاحقة دون وعي مباشر منهم.
على سبيل المثال، قد ينقل الوالدين إلى أبنائهم مخاوف أو انعدام أمان كان نتيجة لتجاربهم الشخصية، مما يؤدي إلى تأثير عاطفي أو سلوكي على الأبناء. ومن خلال هذا المفهوم، فإن الكثير مما قد يعتبره الكاتب منطقًا أو توجهًا طبيعيًا للأشخاص قد يكون متجذرًا في صدمات أو مخاوف مرّت عبر الأجيال، وتظهر على شكل أنماط سلوكية غير واعية. يساعد فهم هذه النظرية في تفسير بعض السلوكيات غير المبررة، والتي تكون نتيجة لتأثيرات نفسية تمتد عبر الأجيال.
- النبوءة التي تحقق ذاتها
لا أستطيع إلا الربط بين “المنطق” الذي يتحدث عنه الكاتب ونظرية “تأثير بجماليون” أو “النبوءة التي تحقق ذاتها”. هذه النظرية تُظهر كيف أن توقعاتنا من أنفسنا أو من الآخرين قد تؤثر بشكل غير مباشر على تصرفاتنا وسلوكياتنا، مما يؤدي في النهاية إلى تحقيق تلك التوقعات.
تأثير بيجماليون أو النبوءة التي تحقق ذاتها (אפקט בגמליון) تشير إلى أن التوقعات المسبقة للشخص تؤثر على سلوكه وأدائه، وغالبًا ما تدفعه لتحقيق هذه التوقعات. على سبيل المثال، إذا توقع الأهل أو المعلم أن يحقق الطفل نجاحًا معينًا، فقد يُظهر الطفل بالفعل أداءً متفوقًا نتيجة لهذا الدعم النفسي غير المباشر. من الناحية العكسية، إذا كانت التوقعات سلبية، قد يظهر تأثير سلبي على الطفل.
في هذا السياق، المنطق الذي يطرحه الكاتب قد يكون نتيجة لتوقعات أو معتقدات مجتمعية قوية، بحيث تبدأ بالتأثير على الأفراد وتوجيه سلوكياتهم، حتى لو لم تكن تلك السلوكيات مبررة عقلانيًا أو منطقيًا. ينطبق هذا بشكل خاص على القرارات والتوجهات التي يتخذها الأفراد فقط لتلبية تلك التوقعات الاجتماعية دون وعي كامل بأثرها على حياتهم.
يمكن استخدام هذا المفهوم لتوضيح تأثير التوقعات على الأطفال والأهل، مما يعزز فهمهم لأهمية التشجيع الإيجابي وتجنب التوقعات السلبية، لأنها قد تتحقق وتؤثر على مسار حياة الطفل بطرق غير مقصودة.
- التعزيز والعقاب
الكاتب يتطرق إلى نظريات العقاب والثواب، التي ترتبط بنظرية الاشتراط الإجرائي لعالم النفس الأمريكي "سكينر". وفقًا لنظرية سكينر، يتأثر سلوك الإنسان بنتائج تصرفاته، سواء كانت إيجابية أو سلبية، حيث يميل الأفراد إلى تكرار السلوكيات التي تؤدي إلى مكافآت أو نتائج إيجابية وتجنب السلوكيات التي تؤدي إلى عقوبات أو نتائج سلبية.
سكينر أوضح أن التعزيز الإيجابي (مثل المكافأة بعد القيام بسلوك معين) يشجع على تكرار السلوك، بينما التعزيز السلبي يدفع الفرد للابتعاد عن السلوكيات غير المرغوبة عبر تجنب العواقب السلبية. هذا النظام يشكّل قاعدةً قوية للسلوك البشري، حيث إننا غالبًا نتخذ قراراتنا بناءً على توقعاتنا للنتائج الحتمية.
- رد الفعل المعاكس
تجربة الكاتب الشخصية تُلقي ضوءًا على نقطة مثيرة للاهتمام تتعلق بردود الفعل النفسية لبعض الأشخاص تجاه العقاب. من الناحية النفسية، هناك أشخاص يعبرون عن سلوكيات معاندة أو مقاومة كرد فعل على العقاب أو القيود الشديدة، وهي ظاهرة تُعرف باسم التفاعل العكسي أو رد الفعل المعاكس.
عندما يُفرض عقاب شديد أو يُمنع شخص ما من سلوك معين، قد يشعر بنوع من التحدي أو الرغبة في استعادة سيطرته وحريته، ما يدفعه إلى مقاومة العقاب عبر تكرار السلوك الممنوع أو حتى زيادة حدته. هذا يتوافق مع تجربة الكاتب، الذي وجد نفسه يقوم بالسلوك أكثر كلما كان العقاب أشد، كنوع من رد الفعل السلبي تجاه محاولة السيطرة عليه.
من منظور سكينر ونظريات التعزيز والعقاب، فإن العقاب لا يكون دائمًا وسيلة فعالة لوقف السلوك غير المرغوب. بدلاً من ذلك، العقاب قد يؤدي إلى الشعور بالضغط النفسي أو الرفض، مما يزيد من رغبة الشخص في مقاومة القواعد المفروضة عليه. وبالتالي، قد يكون من الأفضل التركيز على تعزيز السلوكيات الإيجابية بدلاً من العقاب الشديد، خاصةً مع الأشخاص الذين يظهرون نزعة مقاومة للسيطرة.
- ميكانيكيات الدفاع (מנגנוני הגנה)
يتناول الكاتب في الفصل الثالث موضوع “ميكانيكيات الدفاع” أو الآليات الدفاعية التي يستخدمها الإنسان لحماية نفسه من المشاعر السلبية أو تجنب مواجهة الحقائق غير المريحة. من بين هذه الميكانيكيات، يبرز الكاتب "آلية الإسقاط"، حيث يميل الشخص إلى إلقاء اللوم على عوامل خارجية لتبرير إخفاقاته أو عجزه عن التغيير، بدلاً من مواجهة الأسباب الداخلية.
الإسقاط هو آلية دفاعية نفسية تسمح للفرد بنقل مشاعره أو دوافعه غير المقبولة إلى شخص آخر أو إلى الظروف المحيطة، في محاولة لتجنب الشعور بالذنب أو القلق. في هذا السياق، يتجنب الشخص مواجهة مسؤولياته الشخصية بإلقاء اللوم على “ظروف قاهرة” يعتقد أنها أقوى منه. على سبيل المثال، قد يبرر الشخص فشله في تحقيق أهداف معينة بقوة الظروف المحيطة، بدلاً من الاعتراف بأن السبب قد يكون مرتبطًا بقلة الجهد أو ضعف التخطيط.
كأخصائية نفسية، أرى هذه الآلية في عملي مع الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تحقيق التغيير. فهم الإسقاط كآلية دفاعية يساعد في توعية الأفراد بهذا السلوك ويشجعهم على تحمل مسؤولية قراراتهم بدلاً من تبرير إخفاقاتهم.
- لا يوجد صحيح مطلق
الحقيقة ليست مطلقة بل نسبية، وتتشكل بناءً على إدراك الفرد وتجربته الشخصية.
من منظوري كأخصائية نفسية تربوية، هذه العبارة تحمل أهمية كبيرة، في عملي مع الأطفال والأسر والمؤسسات التعليمية، ألاحظ مراراً كيف يختلف فهم نفس الموقف أو الحدث بين الأفراد، اعتماداً على خلفياتهم، خبراتهم، واحتياجاتهم العاطفية والمعرفية. حيث أن الإدراك عملية نفسية نشطة يتدخل فيها الماضي، التوقعات، والاحتياجات. هذا يعني أن كل فرد “يبني” الحقيقة بناءً على عدسته الخاصة، وهو أمر نحتاج لفهمه في تعاملنا مع الآخرين.
كما ويمكن ملاحظة أن ما يُعتبر “صحيحًا” في ثقافة معينة قد يُفهم بشكل مختلف تمامًا في ثقافة أخرى. وهذا يدعم فكرة أن “الصحيح” مفهوم مرن وليس ثابتًا.
عندما نتعامل مع الأشخاص حولنا أو نرى ردود فعلهم، من الضروري عدم الحكم المطلق على سلوك معين كصحيح أو خاطئ. بدلاً من ذلك، نسأل: “ما الذي دفعه للتصرف بهذه الطريقة؟ وما الذي يعنيه هذا السلوك بالنسبة له؟”.
كأخصائية تربوية، أواجه الكثير من الاختلافات في وجهات النظر حول منهجيات التدريس أو سبل التعامل مع الطلاب. إدراك أن “الصحيح” يتغير وفقًا للسياق يساعد على خلق حوار بنّاء.
الفكرة الأساسية التي يمكن إيصالها هي أن القبول بوجود وجهات نظر متعددة لا يعني غياب الحقيقة، بل يعني أن الحقيقة أغنى وأكثر تعقيدًا من أن تختزل في منظور واحد. وهذا الإدراك يجعلنا أكثر تفهماً وفعالية.
رغم أن كتاب “جنون المنطق: شيفرات السيطرة السرية” يتميز بالأسلوب الأدبي العميق ويثير التفكير الناقد، إلا أنه قد يتضمن بعض الجوانب القابلة للنقاش من زاوية نظري كمتخصصة لإمكانية تأثيرها على فهم القارئ واستفادته منها:
- الغموض أحيانًا:
الكتاب يستخدم أسلوبًا فلسفيًا وأدبيًا قد يكون معقدًا أو غامضًا للقارئ العادي في بعض الأحيان. بالرغم من أن الكثير من الأفكار تم تقديمها من خلال استعارات وتشبيهات، إلا أنه قد يكون الوصول إلى الرسالة الأساسية صعبًا، خاصة بالنسبة للقراء غير المعتادين على الأسلوب الفلسفي. من الناحية المهنية، هذا قد يكون تحديًا، لأن الفهم الواضح للأفكار ضروري لتطبيقها في فهم السلوك أو التطوير النفسي.
الكاتب: الكاتب ليس معالجا نفسيا ولا سلوكيا والكتاب لم يكتب لهذا الهدف، أن يكون للكتاب جوانب نفسية وسلوكية عميقة وباحترافية يشيد بها المتخصصون تضفي على الكتاب قيمة. في مواضع قليلة تعمّدت التشفير والغموض لئلا أثقل على القارئ العادي حتى لا يتوه في فلسفات لا يحتاجها ولا تعنيه، وفي ذات الوقت أوفّر له وللفلاسفة والمتخصصين مساحة تفكير وتفكُّر وغوص كل حسب طاقته واهتماماته بدون وصاية مني ولا وعظ من أعلى، ففكرة الكتاب قائمة على احترام عقل القارئ وشحن المحفزات لتحريره من المسلمات والسطحية، الأهم من كل ذلك تبسيط الأمور المعقدة لتبدو سهلة بالفعل.
- الطابع الانتقادي قد لا يناسب الجميع:
الكتاب يحمل طابعًا انتقاديًا قويًا تجاه الأفكار التقليدية، مما قد يشعر بعض القراء بالارتباك أو المقاومة. في عملي النفسي التربوي، ألاحظ أن النقد الشديد قد لا يكون مناسبًا للجميع، حيث من الأفضل تقديم الأفكار بطريقة تشجيعية تسمح لهم بالتفكير دون مقاومة أو نفور.
الكاتب: هذا سر من أسرار الإقبال على الكتاب، نسابق الزمن لإتمام الطبعة الخامسة، الصراحة الجرأة الصدق الوضوح والشجاعة في عرض الأمور الفاضحة بلا زركشات وأصباغ، مللتُ وكذلك الناس ملّوا الكتابات المجترة والطبطبة الزائدة والمداهنات المخدّرة، هو مستفز بل صادم وكما قال د. رائد فتحي "كتاب مستفز من كاتب مستفز"، الاستفزاز له غاية تشويقية وله غاية مقصودة لذاتها.
- قد لا يلائم الكتاب جميع الأعمار:
بسبب اللغة المستخدمة وعمق الأفكار، قد لا يكون الكتاب مناسبًا لجميع الفئات العمرية. قد تجد أن هذه اللغة والأفكار الثقيلة قد تكون صعبة على الشباب الصغار أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى صياغة بسيطة.
الكاتب: نعم "قد" لكن الميّ تكذّب الغطاس! اللغة حداثية يفهمها الجميع، تبدو قوية وفخمة لكن مفهومة كالعامية كما ذكر أكثر من قارئ لم يقرأوا كتابًا في حياتهم. لا شك يعرض الكتاب لقضايا مجتمعية ثقيلة بأسلوب قصصي تشويقي مبتكَر ومفهوم للجميع. التعمّق في فهم أفكاره متعلق بالطبع بتجارب ومزاولة سابقة، كالتعليم الجامعي والتدريس والتربية والأمومة والأبوّة والزواج والطلاق والعمل والتجارة والجريمة والحظّ والقدر والصدفة والداروينية.. للأجيال الصغيرة هي نظريات لم يواجهوها في واقعهم لكنهم مقبلون عليها وأكشفهم عليها باكرًا لتنضجهم وتعدّهم لما هم مقبلون عليه. لقد عرضتها في سياق قصصي بسيط لا في سياق وعظي فلسفي معلوماتي. الفكرة تصل لا محالة لكن عمق وصولها يتعلق بتجارب الشخص واحتكاكاته ومعتركات حياته واهتماماته.
مع كامل احترامي؛
رنده غره وتد
جت- كندا
اختصاصية نفسية تربوية | مختصة في جيل الطفولة المبكرة | معالجة أثر الصدمات عند الأطفال
محاضر وباحث أكاديمي
تعقيب وفق معيار التحليل الأدبيّ المتّبع للنصوص المنشورة في الدوريّات الأدبيّة
كتاب جنون المنطق- شيفرات السيطرة السردية- رامي عنابوسي
بروفيسور عبد الرحمن مرعي – كلية القاسمي
أهداني الأخ رامي عنابوسي باكورة أعماله "جنون المنطق- شيفرات السيطرة السردية". لقد قرأت الكتاب، وبودّي التعقيب عليه وفق معيار التحليل الأدبيّ المتّبع للنصوص المنشورة في الدوريّات الأدبيّة وغيرها.
بادئ ذي بدء، لا بدّ من ابداء ملاحظتين هامّتين عن مؤلّف الكتاب. الأولى- هو لا ينتمي إلى طبقة الكتّاب الذين امتنهوا مهارة "فن الكتابة" من خلال دراسة اللسانيّات في المؤسسات الأكاديمية، بل كان تخصصه بالاقتصاد وإدارة الحسابات؛ والثانية أنّه اكتسب ثقافته الأكاديميّة باللغة العبريّة، والتي من المفروض أن يكون ملمًا بها أكثر من لغته الأمّ العربيّة في هذه المرحلة، كما حصل مع الكاتب سيّد قشوع، ابن طيرة المثلث، الذي يكتب رواياته باللغة العبريّة. ومع ذلك، تجدنا نتصفح كتابًا مصاغًا بلغة عربية سليمة وراقية من الفصيح الحديث، التي تصدر عن كاتب لديه دراية في فقه اللغة العربيّة وكنوزها وأسرارها. فالكتاب في طياته يحتوي على عنصر التشويق، إذ يجذب القارئ لمتابعة قراءة الكتاب من بدايته حتى نهايته، ممّا يشعره بالمتعة والاستئناس والاثارة والترقب في الاطّلاع على السرد القادم.
المضمون: مضمون الكتاب يدور حول العنوان "جنون المنطق"، إذ سيرورة حياتنا تتّخذ من المنطق أمرًا مقدسًا لتبرير سلوكياتنا اليوميّة، بحيث لا نجرؤ على انتقادها أو تغييرها. وجاء بطل الكتاب لينسف هذا التوجّه، ويدعو بقوّة إلى عدم تقبّل هذا الواقع المستدام، والثورة على المسلّمات. فالبطل مغامر، متمرد منذ الصّغر، كما يعرّف نفسه: "لم يدرك والدي وأساتذتي سرّ شخصيّتي المتمردة" (ص. 62)؛ "كنت طفلاً متمردًا" (ص. 63). فهو انسان يختلف عن الآخرين، دائمًا يبحث عن المجهول ويرفض الاستسلام للمسوغات الشعبويّة السّائرة، ويدّعي أنّ القبول بالواقع أمر مرفوض، ويجعلك تسير في نفق مظلم مغلق، مثقلٌ في نهايته بالمتاعب والآلام دون الوصول إلى حلول أخرى. ولقد أثبتت له الأيّام أنّ مسار التمرّد الذي انتهجه امامًا ومحرابًا في حياته اليوميّة قد أثمر وأينع وجعله يحقّق غاياته، وذلك بفضل التجارب التي خاضها "إنّها الحياة ما أبلغ دروسها وما أحكم مواعظها!" (ص. 56).
الكتاب متنوع الموضوعات، فهو يطرق أبواب عدّة منها الفلسفة والتجارة والتربية والسياسة والمجتمع والنفس. ويسعى الكاتب بكلّ ما أوتي بقوّة إلى تفكيك الشيفرات السريّة، المتوفرة في هذه الموضوعات، المسيطرة عليه لدى اتخاذ القرارات الشخصيّة الحاسمة. لقد خاض مسلكًا آخرًا، وكانت نتائجه أوفر حظًا، ويريد أن يعمّم تجربته الذاتيّة على القرّاء. وعليه، فهو يقوم بدور الواعظ والناصح الأمين، بل ويرى بنفسه أنّه يرسم لنا "خارطة طريق" تنجينا من مهالك كثيرة، وفق وجهة نظره ورؤيته. وفي ذلك يقول عن الكتاب "فيه من العبر والعظات من شأنه أن يوفّر عليك 40 سنة من التجارب الحياتيّة الفاشلة، لكنه ليس كتاب تنمية بشرية!" (ص. 17).
يجب التأكيد على الأحداث التي يوظّفها الكاتب كحجر أساس لبنية الكتاب تعتمد على محوريْن أساسييْن، وهما الجانب التعليميّ بشقية المدرسيّ والأكاديميّ والجانب الاقتصاديّ ومدى تجاربه بذلك في حياته اليوميّة، حيث يعرّف الكاتب نفسه: "أنا رجل اقتصاد ولست كاتب سيناريوهات" (ص. 88). فهو يستخدم ومضات من حياته الشّخصيّة، فـ "الحياة هي الشيفرة"، ويبني عليها الفكرة التي تجول بخاطره، ومن ثمَّ يقوم بالتعليق عليها من خلال تقبلّها أو دحضها.
مبنى الكتاب: يتألف الكتاب من أربعة فصول وملحق. الفصل الأوّل بمثابة مقدّمة عامة للكتاب يطرح بها الكاتب الفكرة المركزيّة للكتاب، وأنّ الفصول التي تليه توضّح ذلك بإسهاب من خلال عرض مشاهد من حياته ونقاشات عامّة تصبّ في نفس المضمار؛ الفصل الثاني بمثابة تفصيل نماذج من الحالات ذات صلة بعالم المغامرات والشيفرات. ففي نهاية الفصل الأوّل يقول الكاتب: "هل أنت جاهز لمغامرة لن تنساها حياتك؟ هيّئ نفسك لخوض عالم الشيفرات الغامض في الفصل التالي..." (ص. 78)؛ الفصل الثالث يعتمد على تشخيص الحالات من خلال استخدام نماذج من عالم الحيوانات ومن حياته الشخصية، مثل مشاجرته مع أخيه والتخاصم عند الأمّ، ومن ثمّ مع معلميه في المدرسة، مركزًا على مسألة الظلم والعدل؛ والفصل الرابع والأخير متمم للكتاب من خلال عرض نماذج أخرى لم يتناولها من قبل. أمّا المادة الواردة في الصفحات 237- 269 تقع تحت عنوان "كنوز ولآلئ منتقاة من الفصول الأربعة" هي في الواقع ملحق يسلّط فيه الضوء على جمل ومقولات يعتبرها الكاتب "كنوز ولآلئ"، فهي زائدة ويمكن الاستغناء عنها. وإذا ما كان لا بدّ من الكتابة، فيمكن كتابة تلخيص موجز يبيّن فيه الخلاصة والنتائج التي توصّل إليها في هذا الكتاب.
النوع الأدبي للنص (الجانر): ثمّة اشكاليّة في تصنيف النوع الأدبيّ للكتاب. من المتعارف عليه أنّ المُؤلّف الأوّل لكل كاتب ناشئ يعتمد الكثير على سيرة حياته الشخصيّة، كما هو الحال لدى الكاتب سيّد قشوع في كتابه الأوّل ערבים רוקדים 2002 (عرب يرقصون)، إذ ثمّة تصور تجربة الشّخص من خلال الأحداث المتسلسلة لحياته، حيث يروي فيها الكاتب بنفسه سيرة حياته. وعندما يكون كلّ الكتاب منصبّ بمنحى شخصيّة الكاتب، يُسمّى بالأدب كتاب "السيرة الذاتيّة" Autobiograph، كما هو الحال في كتاب "الأيام" لعميد الأدب العربيّ طه حسين. رامي عنابوسي يتّخذ من حياته الشّخصيّة منذ الطفولة، مرورًا بمرحلة التعليم في مدارس البلدة وانتقاله إلى الجامعة، وبعد ذلك تعامله مع الناس وتجاربه في إطار عمله بالاقتصاد مادّة غزيرة يعتمد عليها في تأليفه الكتاب. ومع ذلك، فمن ناحية المواد يعتبر المُؤلّف كتاب سيرة، ولكن ضبط المواد لا يسير وفق التسلسل الزمنيّ الحياتيّ؛ ففي نفس السّياق تراه يتحدث عن مرحلة الطفولة، ومن ثمّ ينتقل لتصوير مشهد من الجامعة أو بالعكس وهذا دواليك، وذلك وفق السّياق الذي يطرحه بالنقاش ليدعم رأيه. إنّ استخدام هذا النّمط يفقد الكتاب تعريفه كسيرة ذاتية. وفي ذلك يقول الكاتب: "كتابي هذا مختلف عن أيّ كتابٍ ربما تكون قد صادفته في حياتك، مختلف بالتأكيدّ أحداثه خاصة بي ووقعت لي شخصيًا، لكنه ليس كتاب سيرة!" (ص. 17).
وعليه، أرى أنّ الكتاب ينتمي إلى جانر"أدب اليوميّات"، وهو صورة عن حياة الكاتب، ومثال على ذلك في الأدب العربيّ "يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم. ففي كتاب "جنون المنطق" يقتطف الكاتب مشاهدًا أو صورًا مختلفة من حياته الشخصيّة بشكل عشوائيّ، ويبني عليها الفكرة التي يريد مناقشتها. يدّعي الكاتب انه استطاع السيطرة على المعوقات الوهميّة التي تمنع الانسان التفكير في الكتابة، وأنّ قدرته على اخراج الكتاب إلى النور في منتصف العقد الرابع من عمره، هو دليل على نجاح فكرة الكتاب. والنتيجة "فكرة الكتاب جعلتني أتخلص من عقدٍ منعتني، ومناطق شلّتني عن الحركة والتفكير في الاتجاه السّليم الذي يخدم أهدافي، يمكنني القول بأن الكتاب أخرج نفسه بنفسه!" (ص. 234).
أسلوب الكتابة: كتاب نثريّ، يعتمد على مباني الجمل القصيرة في أغلب الأحايين، يسرد الأحداث بلغة واضحة ومفهومة، بعيدة عن الغموض والاستعارات والتلميحات والترميزات، ثم يقوم بالتعليق عليها، والتوصّل في نهاية المطاف إلى الاستنتاج واستخلاص العبر. وتكثر في الكتاب العناوين الثانويّة القصيرة (مبالغ فيها)، وهنالك عناوين تُطرح بصيغة سؤال ويتمّ الإجابة عنها بإيجاز. إنّ الوضوح والشفافيّة واضحة للعيان بعيدة عن التعقيدات البلاغيّة المنفرّة لأنّ هدف الكتابة هو فهم الفكرة لدى جميع القرّاء، بغض النظر عن التفاوت بينهم بالفئات العمريّة والقدرات الثقافيّة. وبالمقابل، فإنّ النتائج والتلخيصات في أعقاب كلّ حدث فيها كثير من التكرار ولا تعطي القارئ مساحة للتفكير حتّى يتوصّل إلى هذه النتائج، ويحلّلها وفق رؤيته الذاتيّة.
كما وأنّ الكتابة تمتاز بالتنوّع، نوجزها بالنقاط التالية:
السّجع- يعدّ السّجع من أحد أنواع المحسنات اللفظيّة في اللغة العربيّة، وهو دليل على قدرات الكاتب في تفخيم كتابته، وكان هذا الأسلوب شائعًا في الأدب العربيّ في الأجناس الأدبيّة كالمقامة والرّسالة والموعظة وغيرها. ومن الأمثلة الواردة في الكتاب: "أحداث حياتك دروس علميّة، ومساقات تدريبيّة بأعلى درجات المهنيّة، خيطت على مقاسك بالضبط بكلّ دقّة وحرفيّة" (ص. 16)؛ "وغرس مخالبه بإحكام في رقبته، خنقه بغلظةٍ وفظاظةٍ فقتله في لحظته" (ص. 140)؛ اغتاله وهو يدسّ رأسه آمنًا في قصر الجحور، مات بلا إحساس ألم أو شعور، والجميع في قصورهم ينعمون، ولم يسمعوه ينادي "أنقذون أنقذون"" (ص. 140)؛ تذكر ريادة خالد بن الوليد ومنطقه العجيب؟ (ص. 218) وغيرها.
كتابة الأفعال المترّاصة – يتّبع الكاتب تقنيّة الأفعال المترّاصة في الكتابة، التي تكسب النصّ ديناميكيّة وحركة فعّالة، تشير إلى عدّة فعاليات متلاحقة وكأنّها تحدث أمامك بسرعة: "ولكن ثمّة مشكلة واقعة نعانيها، نقرأ، نتعلّم، نتابع، نبحث، نشاهد، نلتحق بورشات، ننخرط في دورات، ولكن من دون فائدة حقيقيّة" (ص. 17)، "علّمتني طفلة صغيرة ألاّ أتسرّع، ألاّ أزدري، ألاّ أستهين، ألاّ أتكبّر، أن أصغي جيّدًا، أن أفتّش عن خيارات، وألاّ أجزم كما لو كنت عالم الزّمان وسيّد البرايا والأكوان" (ص. 27)، "فكّر وقدّر، ونظر وتدبّر وبدأ يستعد لخوض الغمار!" (ص. 150).
الاستطراد- وهو التنقل من حديث رئيسيّ إلى آخر ثانويّ لتفسير آرائه ودعمها ببرهان. على سبيل المثال، في الفصل الثاني يذكر قصة النبي موسى مع الخضر، ومن ثم يقصّ علينا مشاهدًا من حياته الشخصيّة، وبعدها يتحدّث عن فلسفة الحياة، ويناقش مسألة هل نحن مخيّرون أم مسيّرون؟ ومن ثمّ يتحدث عن نفسه ويعرض العديد من الأمثلة السّائرة التي تشرعن التبعيّة. وهذا النموذج من الكتابة متكرّر في الفصول الأخرى.
الأدب الرّمزيّ – يعتمد الفصل الثالث على الاستعانة بشخصيّات الحيوانات والطيور والمقارنة بينهما في سلوكيات معينة، هادفة بطبيعة الحال إلى الانسان ليتعلّم منها الحكمة والعبرة. فالشخصيتان المركزيتان في القصّة هما الفأر الذي يمثّل شخصية فريد، والنعامة التي تمثّل شخصيّة نعيم. وثمّة فرق شاسع بينهما في التعامل مع الأمور في حياتهم اليوميّة. وهذا ما يُطلق عليه الأدب الرّمزيّ، والذي يشير إلى علاقة اندماجيّة بين مستوى الأشياء الحسيّة الرّامزة، ومستوى الحالات المعنويّة المرموز إليها. وقد كان هذا النوع الأدبيّ واسع الانتشار في أدب العصور الوسطى، مثل كتاب "كليلة ودمنة" لعبد الله بن المقفع، وما زال هذا النوع مستخدمًا في قصص الأطفال حتى يومنا هذا.
الاقتباسات من التراث الاسلاميّ والعربيّ- نرى كاتبنا مثقفًا ملمًا بمواد موثّقة بالمراجع العربيّة الدينيّة والتراثيّة وغيرها. فهو يضمّن كتاباته باقتباسات وفق السّياقات التي يتناولها في سرديته. من القرآن الكريم نجد آيات كاملة أو أجزاء منها: "حاجة في نفس يعقوب" (ص. 22)، "كذّاب أشر" (ص. 48)، "لن تستطيع معي صبرًا" (ص. 80)، "وهي حية تسعى" (ص. 100)"، وفي فلك يسبحون" (ص. 101)، "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" (ص. 106)؛ ومن الأحاديث النبوية الشريفة نجد: وإن شئت تذكّر وصيّة النبيّ الحكيم "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة، لمن ترك المراء وإن كان محقا" (ص. 218)، وقال الناس يا فرّار فيقول النبيّ القائد الأعلى للقوات "ليسوا بالفرّار ولكنهم الكرّار"؛ ومن الأمثال والحكم العربيّة: "يضع سره في أضعف خلقه" (ص. 24)، "أوفى سموأل" (ص. 36)، "من عاشر القوم 40 صار منهم" (ص. 102)، "ما بعد الضيق إلاّ الفرج" (ص. 198)، "فرفور ذنبه مغفور" (214)، "قبل أن تقع الفأس بالرأس" (ص. 223)، وقوله "كذب الاقتصاديون ولو صدقوا" (ص. 29)، وهذا القول يعتمد على العبارة "كذب المنجمون ولو صدقوا". وكذلك مثل في العاميّة: "تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي" (ص. 216)؛ ومقولة مشهورة للأديب الإنجليزي شكسبير "أكون أو لا أكون" (ص. 73).
مزج الشّعر بالنثر- نجد العديد من القطع على صيغة الشعر الحرّ ممزوجة بالنثر، كما في الصفحات: 35، 139، 141، 171- 172 وغيرها.
استخدام ألفاظ من اللغة العبريّة- في الحقيقة ثمّة تحفظ لدى كاتبنا من استعمال اللغة العبريّة في الكتاب، وبالرّغم من ذلك نجد لفظتين قيلتا في سياق تواجده مع شريكه "أبو شريك" في مساكن الطلبة بالجامعة العبرية في القدس. الأولى- "طلاب مدمنون على "النادي" (موعدون يالعبرية)(ص. 206)، "يا تعاسة من يكون شريكه من السّكن وغد من شلة "الموعدون"!" (ص. 206)، كما وأنّ لفظة الموعدون كُتبت بدون هلالين مزدوجين وتمّ استخدمها وفق اللفظ العربيّ "وقهقهات موعدونيّة" (ص. 206) وفق طريقة "العربرية"، أي ألفاظ أصلها عبريّة دخلت إلى لغتنا العربيّة المحكيّة والمكتوبة ونطبق عليها القواعد العربيّة. والثانية- "ما يسميه الطلاب "مستوطن" وبالعبرية "متنحيل"" (ص. 211). وهنالك لفظة عبريّة أخرى إيجابيّة التصقت به، حيث لُقّب بها من قِبل الطلاب "ينبزونك بالحرّاث أو "الحرشان" بالعبرية (ص. 206). ولقب آخر بالعربيّة سبع "البُرُمبة" (ص. 209). "سبع البرمبة" هي جملة مصريّة قديمة مقسّمة لجزأين، وهما "سبع" وهو الأسد، وقيل أنّ "البرمبة" هي كلمة محرّفة عن منطقة "البرمبل" ويقصد بها التهكم على شجاعة الرجل وقوته.
النقد الاجتماعي: يتناول العلاقة بين العمل الأدبيّ والمجتمع الذي نشأ بداخله الكاتب. ويظهر البطل في الكتاب على شاكلة "نبيّ الغضب"، إذ عاش في بيئة كثيرة المغالطات والتحدّيات، وليس من السّهولة بمكان تخطّي العقبات والعثرات التي وقفت حاجزًا أمامه في جميع مراحل مسرد حياته. وفي المجمل، نجد لديه انتقادات لاذعة في موضوعيْن أساسييْن، وهما التعليم والاقتصاد. سأتركز في مجال التعليم، لقد واجه بطل الكتاب عدّة صعوبات بالتعامل غير التربويّ لطفل بريء يرسم خطواته الأولى في المرحلة الابتدائية من قِبل معلميه، الذين يسلكون نهج "الوحوش" و"المجرمين"، بدلًا من التعامل بلطف مع أطفال أبرياء، لا حول ولا قوّة لهم، بالرّغم من قدراتهم وكفاءاتهم الأكاديميّة العاليّة: "فمعلّمي في الصّف الأوّل الذي سحق خدودي وارتجَّ مخّي بلطماته هو أيضًا خريج جامعة ويحمل اللقب، لكنّه وحش في ثوب واعظ، ومعلمتي الأنيقة في الصّف الثاني خرّيجة جامعيّة وأنثى لطيفة لكنها مجرمة بزيّ مربيّة". وتتوالى عليه اللطمات في مراحل متقدمة من حيث الظلم في العلامات رغم قناعته بتحصيلاته العالية وعدم تقبل رأيه، ومن حيث عدم تقدير ابداعاته في كتابة موضوعات الانشاء، التي أُهملت ولم تلقَ استحسانًا لدى المعلمين. لقد عانى البطل الأمرّين من ظلم المعلمين وولّد لديه الشّعور بالإحباط وتثبيط العزيمة. ولكنه، أخيرًا وجد ضالته عند معلم اللغة العربيّة في المرحلة الثانوية، الذي قدّر نتاجاته الابداعيّة، وحثّه على نشرها في منّصات أدبيّة بسبب جودتها العالية. وكان التقدير في مكانه، والنتيجة في نهاية المطاف، إنّنا حصلنا على هذا الكتاب.
الخلاصة من قصة بطلنا في المجال التعليميّ، أنّ هنالك حاجة لدى جمهور المعلمين أن يراجعوا أنفسهم في تقدير قدرات الطلاب واحترامهم، والتعامل معهم بطريقة مغايرة حتى ينشأ جيل يثق بنفسه، ويعبر عمّا يختلج في صدره بأريحيّة، ويعمل جاهدًا على بناء شخصيته بقواه الذاتيّة. هذه الحالة تذكّرني بقصّة قرأتها "أوقات عصيبة" للكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز، ويتخلّل القصّة مشهدًا لطلاب في المدرسة الابتدائيّة يتعلمون في درس العلوم عن الحيوانات. سألتهم المعلمة من يعرّف لي ما هو الحصان؟ فسألها أحد الطلاب، أي من المعلومات تقصدين؟ فوبّخته المعلمة على سؤاله بأنّه غير مؤدّب ويستخفّ بها. صمت وعاد إلى البيت غاضبًا. ولكن يتّضح فيما بعد أنّ والد هذا الطالب طبيب بيطريّ، ويعرف معلومات عن الحصان أكثر من المعلمة نفسها.
في نهاية المطاف، قصة الكتاب تمثّل واقع الشّباب العربيّ الفلسطينيّ الذي يعيش في هذه البلاد، "كيف يكتب النثر والشعر والأدب والفلسفة، رجل اقتصاد مدقق حسابات عربيّ يعيش في كيان إسرائيليّ؟ (ص. 161). يؤكّد الكاتب أنّ الشّباب والشّابات العرب الذين يدرسون في المؤسّسات الأكاديميّة في إسرائيل يعانون كثيرًا في الإطار التعليميّ من التمييز العنصريّ "صفعات العنصريّة مؤلمة" (ص. 195) في دولة "الديموقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط!" (ص. 194). وأنّ هذا التمييز يلاحقهم أيضًا عندما ينهون التعليم في حالة تفتيشهم عن الوظيفة التي يستحقونها.
وأخيرًا، أنصحك عزيزي القارئ بقراءة الكتاب، لعلّك تهتدي إلى تفكيك السرديّة الذاتيّة والشيفرات السريّة الخاصة بك.
مستشارة تنظيمية، محاضرة ومدربة بموضوع القيادة والإدارة وموجهة مجموعات
أكاد أجزم أن أغلب من قابلني بالأيام الفائتة لاحظ وجود الكتاب بيدي، خلافًا لتخطيطي اليومي والأسبوعي حيث أخصص للمهام وقت معين، فقد آثرت القراءة بغير موعدها. وللعلم، هذه قراءتي الثانية للكتاب! نعم الثانية، لأن الأولى بزخمها قد استفزتني. ولماذا يستفزني الكتاب والكاتب? آه والله حركتني بعض الكلمات في المقدمة وخربشت نظام التهيئة للقراءة، وبعد ثوانٍ معدودة خاطبت نفسي بأن التروي سيقودني حتمًا للمغزى والرسالة. تلك التي استهدفها الكاتب والأخرى التي سأستنبطها بذاتي.
في كتاب جنون المنطق، قرأت قصص صغيرة وكبيرة من حياتي، واستحضرت مواقف وأحداث ماضية أثرها محفور لليوم، بعضٌ لا بأس به سلبيّ وعدد منها جميل وإيجابي. هرولت بحكمي بدايةً وقلت "كل أربعيني ملزم بقراءته", ثم ما لبثت أن عدلت عن حكمي وقلت "كل من أنهى دراسته الأكاديمية الأولى مُجبر بالحصول عليه", حتى وصلت بحكمي بأن هذا الكتاب توصية فخمة لكل من بدأ الحياة الحق ما بعد المدرسة وينظر حاليًا للعالم من فوّهة المنطق الذي ذوّته داخله. المنطق الذي لم يسلم من قلم الكاتب، بحق وبجرأة غير معهودة ترتكز على حقيقة، حقيقة ربما نتجاهلها أحيانًا.. أحيانًا كثيرة.
يجمع الكاتب ما بين الاجتماعيات، الأخلاق والأخلاقيات، الدين والجهل، العلم والثقافة والاقتصاد، ومن خلال جميعها يعرض علينا صورة حقيقية مؤلمة لواقع مُفلتر إلى جانب استحضار حياة "قديمة"…
تفاصيل الكتاب مسرودة بطريقة شائقة، مستفزة، مغايرة عما ألفناه من الروايات، تتزيّن باللغة العربية الفصيحة الصحيحة الجميلة، مرفقة ببلاغة تؤنبنا بصوت خافت لنلجأ للغتنا العربية أكثر.
مع كل موقف وقصة ستجد حتمًا أداة عملية تقود إلى تحسين قدراتنا ومهاراتنا وتأخذنا لأيام أفضل، نعي فيها فعلًا وحقًا أن كل منّا ملك وملكة بحياتنا، طالما عزمنا النوايا على الاجتهاد للاستمرار بالعمل. ومهما طالت قائمة شهاداتنا ودرجاتنا العلمية، ما لم نذوّت أن ما كنزناه من علم وجب نفع المجتمع والنفس به، فلا قيمة لأي سيرورة بنيناها خالية هي من الأهداف السامية والرؤية الإنسانية العملية.
كتاب يصفعنا لنفيق من سبات يغرقنا، يعطي شرعية لأحاسيس وأفكار "بشعة" خلجت دواخلنا في مراحل سابقة، يحفزنا على استثمار ما سيأتي من أعمارنا لنحسّن من أيامنا لننفع وننتفع. والأهم، ينير العقول ويثبت بأن الكتابة لمن يبدع بإيصال أجمل وأجود الرسائل، وليست حكرًا على فئة. شكرًا رامي على الكتاب الفخم، نفع الله بك وبعلمك المجتمع والأمة أجمع.
نائب رئيس الأكاديمية لدراسات اللقب الثاني (القاسمي) ورئيس برنامج الدراسات الإسلامية في اللقب الثاني. وسابقًا عميد العلوم الإنسانية، رئيس مجمع القاسمي للغة العربية، رئيس تحرير مجلة المجمع.
أمتعتني نصوص كتابك ايّها العزيز رغم صعوبة تصنيفها، فهي تنفتح على القصّة والسيره الذاتيّة وأدب الحياة والوصايا، ولا تخلو من دروس التنمية البشرية.
إنّها كتابة ما بعد حداثيّة، تكسر الأنماط والقوالب المألوفة الجاهزة، وحدود الأنواع الأدبية المتعارف عليها .
ما يلمُّ شعث النصوص في كتابك انها تمتح (تستقي) من صميم تجربتك الحياتيّة، مثقفة برؤية استبطائيّة تأمّليَة، تسبر أغوار نفسيّتك، وأخرى فلسفية ذاتية، وإن كانت في الحالة الأولى مستبصرة بفرويد ويونغ وأدلر في الطبائع الإنسانيّة، ومستفيدة في الثانية من فلاسفة ما بعد الحداثة: ليوتار ، حسن، وجيمسون وغيرهم.
بطلة هذه النصوص كانت اللغة الآسرة بدقّتها، وحميميّتها، وببساطتها الخادعة التي إذا قرأها/سمعها الجاهل ظنّ أنه يُحسِن مثلها.
لغة هذه النصوص في الحقيقة مزيج من لغات: لغة تقترب من واعية الطفل وطالب المدرسة واليافع، فتسجّل بأمانة العواطف والمشاعر، الغضب والنقمة والثورة والتردد والخوف من جهة، ومن جهة أخرى الفرح والزهوّ بالنفس والانتصارات والنجاحات.
وثمّة لغة أخرى علميّة دقيقة صارمة تتوسّل بالمصطلحات العلميّة لا سيّما في مجال التخصص الجامعي، وكذلك عند صياغة الاستنتاجات والمقولات الهامّة.
وبالتالي، فإن هذه النصوص عبارة عن شذرات من تجربة حياتيّة غنيّة ومثيرة، واستبصارات من السيرة الذاتيّة متجسّدة في مقولات استنتاجيَّة هامّة، اهتمّ المؤلف في إبرازها في الفصل الختامي بعد أن كان بسطها متضافرةً مع الأحداث والحكايات والاستطرادات عبر الفصول.
كتاب خطير بقدر ما هو شائق وماتع!
ياسين كتاني
رامي عنابوسي الإنسان:
رامي عنابوسي الإنسان
صحيح أنّني كاتب ومدقّق حسابات وخبير اقتصاديّ ومستشار ماليّ.. لكنّها مجرّد ألقاب تعريفيّة لمهنٍ وخبرات، أمّا رامي عنابوسي الإنسان على حقيقتي ودون ألقاب ومكياج فتجدني في "جنون المنطق" بسردٍ سلس واضح وفاضح لأحداث تصقلني وتصقلك وتقودني وتقودك دون أن نشعر أو نقاوم!
لست من الأبطال الخارقين، ولا من أصحاب الثروات العملاقة الذين يرمقونك من الأعلى، ولا من نجوم "السوشيال ميديا" والتلفاز أو السينما الذين يمارسون بطولاتهم عليك، إنّني أعيش واقعك وواقع الناس، أحدّثك من هنا لا من ذلك الفوق، من بين الجموع ومن وسط الزحام، خلعت ربطةَ عنقي وجئتُك دليلًا آخذًا بيدك، أسيرُ معك خطوة بخطوة، مختصرًا لك الطريق ومحذّرًا من المطبّات.